الشيخ الطوسي

528

التبيان في تفسير القرآن

عباس أنه كان يقرأ " فسأل بني إسرائيل " يعني فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه . وقوله " فقال له فرعون " حكاية عما قال فرعون لموسى " إني لأضنك يا موسى مسحورا " أي معطا علم السحر بهذه العجائب التي تفعلها من سحرك ، وقد يجوز أن يكون المراد " إني لأظنك يا موسى " ساحرا ، فوضع ( مفعول ) موضع ( فاعل ) ، مثل مشؤم وميمون موضع شائم ويامن . وقيل معناه : إنك سحرت ، فأنت تحمل نفسك على ما يقوله السحر الذي بك وقيل مسحور بمعنى مخدوع . وقوله " قال لقد علمت " حكاية عما أجاب به موسى فرعون فإنه قال " لقد علمت " يا فرعون أن ما جئت به ليس بسحر وإني صادق . ومن قرأ بضم التاء معناه إنه لما قال له فرعون " إني لأظنك يا موسى مسحورا " قال له موسى " لقد علمت " اني لست كذلك وأنه ما أنزل هذه الآيات " إلا رب السماوات والأرض " الذي خلقهن وجعلهن " بصائر " أي حججا واضحة واحدها بصيرة " واني لأظنك يا فرعون مثبورا " اي ملعونا ممنوعا من الخير ، تقول العرب ما ثبرك عن هذا الامر أي ما منعك منه ، وما صرفك عنه ، وثبره الله ، فهو يثبره ويثبره لغتان . ورجل مثبور محبوس عن الخيرات . قال الشاعر : إذا جارى الشيطان في سنن الغي فمن مال ميله مثبور ( 1 ) وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، وقال قوم : معناه مغلوبا ، روي ذلك عن ابن عباس في رواية أخرى ، وبه قال الضحاك . وقال مجاهد : هالكا ، وبه قال قتادة . وقال عطية العوفي : مغيرا مبدلا . وقال ابن زيد : معناه مخبولا لا عقل له . قوله تعالى : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ( 103 )

--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 : 109